إن للمسجد الأقصى في الإسلام مكانة عظيمة ومنزلة سامية، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وإليه الإسراء ومنه العروج إلى السماء وهو أيضاً أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ففي الآية الكريمة التي نتلوها ليل نهار يقول المولى تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير« (الإسراء/1). تأكيد صارخ بما لا يدع مجالا لأدنى شك أن الله تعالى بهذه الآية الجليلة استأمن المسلمين على بيته المقدس فلقد وضع الحق تبارك وتعالى بهذه الوثيقة الربانية مسئولية رعاية هذا البيت وحمايته من عبث العابثين، وانحراف المنحرفين، وصارت هذه الوثيقة آية تتلى في اليوم والليلة مذكرة المسلمين بمسئوليتهم تجاه الأقصى وما حوله.
كما أن الرسالة المحمدية ربطت بين مكانة كل من المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (متفق عليه)،
ولعظم مكانة الأقصى في الإسلام وفضله جعل الله فضل الصلاة فيه ب 500 صلاة ، قال صلى الله عليه وسلم: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة» (حديث حسن رواه الطبراني).
ولقد قام الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالسفر إلى فلسطين عندما اشترط أهلها أن يتسلم مفاتيحها أمير المؤمنين بنفسه وكان لهم ما أرادوا، وهذه هي المدينة الوحيدة في عهد الراشدين التي تولى خليفة بنفسه تسلم مفاتيحها.
وعبر مسيرة المدّ الإسلامي العظيم فقد أدرك المسلمون حقيقة المسجد الأقصى ودوره في نهضة الأمة الإسلامية وشموخها فكان دوماً على سلم أولوياتهم محاولين الرقي به ليكون ذا شامة تعانق عالياً عنان السماء ,فعزهم بعزه ,وذلهم إذا انتهكت حرماته ودنس طهره.
النشأة والتسمية
إن اسم البيارق مستوحى من الأعلام أو المشاعل ، و"مسيرة البيارق" هي فكرة سنّها القائد صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير القدس والمسجد الأقصى ، بتحديد يوم يستنفر فيه المسلمين لتنظيم مسيرات إسلامية تنطلق من كل مكان حاملة الأعلام أو المشاعل لتزحف بعشرات الآلاف ولتجتمع في المسجد الأقصى بهدف رفع قيمة المسجد الأقصى في قلوب أبناء الأمة الإسلامية وتذكيرهم بقبلتهم الأولى، وتذكير أعداء الأمة الإسلامية ما تحمل هذه الأمة من حبّ عميق وتعلق كبير بالمسجد الأقصى المبارك ، وعليه وعملا بالحكمة والتجربة الصلاحية تقرر إنشاء مؤسسة البيارق لتكون رافداً قوياً لتسيير الحافلات للأقصى المبارك.
فوائد وأهداف:
إن الهدف الرئيس والعامل الأساس من وراء إقامة "مؤسسة البيارق" هو إحياء الأقصى المبارك بعشرات آلاف المصلين والمرابطين في جنباته ، فمسيرة البيارق هي مسيرة النصرة والدعم للمسجد الأقصى ، لا سيما بعد ثبوت نوايا الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته للنيل من المسجد الأقصى– لا قدر الله.
ولا شك أن من أهم أهداف " مسيرة البيارق ":
1. إحياء الأيام الخوالي والدور الريادي للأقصى المبارك عبر وجود المرابطين فيه و إعماره بالمصلين وتكثيف الاعتكاف والتواجد المستمر فيه على مدار الساعة.
2. ترشيد وجود المسلمين في الأقصى وجلبهم إليه وإعادة جيل الشباب إلى درب الهداية من خلال الدروس اليومية في الأقصى المبارك.
3. رباط المسلمين في أقصاهم عبر الزيارات المتكررة ليكونوا المدافعين عنه والمتصدين لأي هجمة محتملة.
4. إحياء البلدة القديمة في القدس ومدها بآلاف الزائرين يومياً، ودب الروح في الحياة التجارية للسوق وللأهل حتى يـبقوا متمسكين بمتاجرهم وبيوتهم، فلا يبيعوا عقاراتهم ومحالهم للمستوطنين,فهم مقدمة الدفاع عن الأقصى.
5. إن تكثيف التواجد في الأقصى المبارك ليلا ونهارا يفوت الفرصة على الجهات الرسمية وغير الرسمية المساس بحرمة المسجد الأقصى كهدمه أو تقسيمه أو حتى دخول المستوطنين إليه ( كما هو ملاحظ في الآونة الأخيرة) .